خالفهما وعزاً: ﴿ولقد آتينا﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿داود وسليمان﴾ أي ابن داود، وهما من أتباع موسى ﵈ وبعده بأزمان متطاولة ﴿علماً﴾ أي جزاء من العلم عظيماً من منطق الطير والدواب وغير ذلك لم نؤته لأحد قبلهما.
ولما كان التقدير: فعملا بمقتضاه، عطف عليه قوله: ﴿وقالا﴾ شكراً عليه، دلالة على شرف العلم وتنبيهاً لأهله على التواضع: ﴿الحمد﴾ أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال ﴿لله﴾ أي الذي لا مثل له وله الجلال والجمال ﴿الذي فضلنا﴾ أي بما آتانا من ذلك ﴿على كثير من عباده المؤمنين*﴾ أي الذين صار الإيمان لهم خلقاً.
ولما كان كل منهما ﵉ قد أوتي ما ذكر، أشار إلى فضل سليمان ﵇ بأنه جمع إلى ما آتاه ما كان منح به أباه فقال: ﴿وورث سليمان داود﴾ أي أباه ﵉ دون إخوته في النبوة والعلم والملك الذي كان قد خصه الله دون قومه بجمعه له إلى النبوة، فشكر الله على ما أنعم به عليه أولاً وثانياً ﴿وقال﴾ أي سليمان ﵇ محدثاً بنعمة ربه ومنبهاً على ما شرفه الله به، ليكون أجدر في قبول الناس ما يدعوهم إليه من الخير: ﴿يا أيها الناس﴾ .