يدعون أن أسلافهم كانوا على دينهم فيكون دعواهم الاختصاص بالجنة صحيحة أبطلها سبحانه بقوله: ﴿أم﴾ أي أرجعوا عن قولهم: ﴿كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٥] لما ثبت من مخالفة ذلك لملة إبراهيم وآله أم ﴿تقولون﴾ ولا يخفى أن التقدير على قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص ورويس بالخطاب: أرجعتم عن قولكم: ﴿إن إبراهيم﴾ خليل الله ﴿وإسماعيل وإسحاق﴾ ابنيه ﴿ويعقوب﴾ ابن إسحاق ﴿والأسباط﴾ أولاد يعقوب ﴿كانوا هوداً أو نصارى﴾ لتصح دعواهم في أن الجنة خالصة لأهل ملتهم، فكأنه قيل: فما يقال لهم إن قالوا ذلك؟ فقيل: ﴿قل أنتم أعلم﴾ بذلك وبغيره ﴿أم الله﴾ الذي له الإحاطة كلها أعلم، فلا يمكنهم أن يقولوا: نحن، وإن قالوا: الله، فقد برّأ إبراهيم من ذلك فبطل ما ادعوا.
ولما كان العلم عندهم عن الله بأن الخليل ومن ذكر معه ﵈ على دين الإسلام وكانوا يكتمون ما عندهم من ذلك مع تقرير الله لهم واستخبارهم عنه ونهيه لهم عن كتمانه وما يقاربه بقوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ [البقرة: ٤٢] وكان التقدير: فمن أظلم ممن ادعى أنه أعلم من الله بدعواه ذلك صريحاً أو لزومه له بإخباره بخلاف ما ثبت في القرآن المعلوم صدقه بإعجازه! قال تعالى عطفاً على هذا المقدور: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده﴾ أي موجودة ومودعة عنده