لا عز إلا به من العشائر والأموال والمعارف: ﴿إنه هو﴾ أي وحده ﴿العزيز﴾ أي فهو جدير بإعزاز من انقطع إليه ﴿الحكيم*﴾ فهو إذا أعز أحداً منعته حكمته من التعرض له بإذلال، بفعل أو مقال، كما صنع بي حين أراد إذلالي من كان جديراً بإعزازي من عشيرتي وأهل قربى، وبالغ في أذاي ممن كان حقيقاً بنفعي من ذوي رحمي وحبي.
ولما كان التقدير: فأعززناه كما ظن بنا إعزازاً أحكمناه حتى استمر في عقبه إلى القيامة، عطف عليه قوله: ﴿ووهبنا له﴾ أي بجليل قدرتنا شكراً على هجرته ﴿إسحاق﴾ من زوجته سارة ﵍ التي جمعت إلى العقم في شبابها اليأس بكبرها، وعطفه لهبته له بالواو دليل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الصافات من أن الذبيح إسماعيل ﵊ لتعقيبه للهبة هناك على الهجرة بالفاء ﴿ويعقوب﴾ من ولده إسحاق عليهما الصلاة والسلام.
ولما كان السياق في هذه السورة للامتحان، وكان إبراهيم ﵊ قد ابتلي في إسماعيل ﵊ بفراقه مع أمه ﵄ ووضعهما في قضيعة من الأرض لا أنيس بها، لم يذكره تصريحاً في سياق الامتنان، وأفرد إسحاق ﵊ لأنه لم يبتل فيه بشيء من ذلك، ولأن المنة به - لكون أمه عجوزاً وعقيماً - أكبر وأعظم لأنها أعجب، وذكر إسماعيل عليه الصلاة والسلام