ولما أشار بالتوكل إلى أنه الكافي في أمر الرزق في الوطن والغربة، لا مال ولا أهل، قال عاطفاً على ما تقديره: فكأيّ من متوكل عليه كفاه، ولم يحوجه إلى أحد سواه، فليبادر من أنقذه من الكفر وهداه إلى الهجرة طالباً لرضاه: ﴿وكأيّن من دابة﴾ أي كثير من الدواب العاقلة وغيرها ﴿لا تحمل﴾ أي لا تطيق أن تحمل ﴿رزقها﴾ ولا تدخر شيئاً لساعة أخرى، لأنها قد لا تدرك نفع ذلك، وقد تدركه وتتوكل، أو لا تجد.
ولما كان موضع أن يقال: فمن يرزقها؟ قال جواباً له: ﴿الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة، المتصف بكل كمال ﴿يرزقها﴾ وهي لا تدخر ﴿وإياكم﴾ وأنتم تدخرون، لا فرق بين ترزيقه لها على ضعفها وترزيقه لكم