جملة ذلك مما يستحق به الحمد سبحانه قهرهم على تصديقه صلى الله ﵇ بمثل هذا الإقرار وهم في غاية التكذيب، فقال مستأنفاً: ﴿قل الحمد﴾ أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال ﴿لله﴾ أي الذي له الإحاطة الشاملة الكاملة من غير تقييد بخلق الخافقين ولا غيره «الأمر أعظم من مقالة قائل» كما أحاط بما تعلمونه من خلق السماوات والأرض، فهو فاعل الإفعال كلها، كما أنه خالق الذوات كلها، ولا شريك له في شيء من الأمر، كما أنه لا شريك له في شيء من الخلق.
ولما كانوا يظنون أن أصنامهم تصنع شيئاً كما قالت امرأة ذي النور الدوسي ﵁: هل يخشى على الصبية من ذي الشرى، وكما قال قوم ضمام بن ثعلبة ﵁ لما سب آلهتهم: اتق الجذام اتق البرص، وكما قال سادن العزى، وكما قالت ثقيف في طاغيتهم، حتى أنهم قالوا عندما سويت بالأرض، والله ليغضبن الأساس، حتى حمل ذلك المغيرة بن شعبة ﵁ على أن حفر الأساس، وكانوا إذا مستهم الضراء لا سيما في البحر تبرؤوا منها، وأسندوا الأمر إلى من هو له كما هو مضمون التوحيد، فكان ربما قال قائل استناداً إلى ذلك: