فهو موضع ذكرهم بالأخص الأمدح عن محمود صفاتهم، ومنه ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ [الفتح: ٢٩]- الآيات، فذكر ﷺ باسم الرسالة، ومهما كان الأمر والنهي، عدل في الغالب إلى الأعم، ومنه ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: ٦٥] ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق: ١] ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١] ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ [التوبة: ٧٣] ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٢] وقد تبين في غير هذا، وأن ما ورد على خلاف هذا القانون فلسبب خاص استدعى العدول عن المطرد كقوله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ [المائدة: ٦٧] فوجه هذا أن قوله سبحانه ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ موقعه شديد، فعودل بذكره ﷺ باسم الرسالة لضرب من التلطف، فهو من باب
﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] وفيه بعض غموض، وأيضاً فإنه لما قيل له «بلغ» طابق هذا ذكره بالرسالة، فإن المبلغ رسول، والرسول مبلغ، ولا يلزم النبي أن يبلغ إلا أن يرسل، وأما قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ [المائدة: ٤١] فأمره وإن كان نهياً أوضح من الأول، لأنه تسلية له ﵇ وتأنيس وأمر بالصبر والرفق بنفسه، فبابه