رضي الله عنهم ثبت في أحد وفعل ما لم يفعله غيره، لزم النبي ﷺ فلم يفارقه، وذب عنه ووقاه بيده حتى شلت إصبعه النبي ﷺ أنه ممن قضى نحبه، فالمراد بالنحب هنا العهد الذي هو كالنذر المفضي إلى الموت، وأصل النحب الاجتهاد في العمل، ومن هنا استعمل في النذر لأنه الحامل على ذلك ﴿ومنهم﴾ أي الصادقين ﴿من ينتظر﴾ قضاء النحب إما بالنصرة، أو الموت على الشهادة، أو مطلق المتابعة الكاملة.
ولما كان المنافقون ينكرون أن يكون أحد صادقاً فيما يظهر من الإيمان، أكد قوله تعريضاً بهم: ﴿وما بدلوا تبديلاً﴾ أي وما أوقعوا شيئاً من تبديل بفترة أو توان، فهذا تصريح بمدح أهل الصدق، وتلويح بذم أهل النفاق عكس ما تقدم، روى البخاري عن زيد بن ثابت ﵁ قال: لما نسخنا الصحف بالمصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقرأها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري ﵁ الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين ﴿من المؤمنين رجال صدقوا