للتأكيد، فكان ﴿خالق﴾ في موضع رفع، قرأ الجمهور قوله: ﴿غير الله﴾ بالرفع، وجره حمزة والكسائي على اللفظ، وعبر بالجلالة إشارة إلى أنه المختص بصفات الكمال.
ولما كان الجواب قطعاً: لا، بل هو الخالق وحده، قال منبهاً على نعمة الإبقاء الأول: ﴿يرزقكم﴾ أي وحده. ولما كانت كثرة الرزق كما هو مشاهد مع وحدة المنبع أدل على العظمة قال: ﴿من السماء والأرض﴾ بالمطر والنبات وغيرهما. ولما بين أنه الرزاق وحده انقطع أمل كل أحد من غيره حتى من نفسه فحصل الإخلاص فتعين أنه سبحانه الإله وحده فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾ فتسبب الإنكار على من عبد غيره ظاهراً أو باطناً فقال: ﴿فأنى﴾ أي فمن أيّ وجه وكيف ﴿تؤفكون *﴾ أي تصرفون وتقلبون عن وجه السداد في التوحيد بهذه الوجوه الظاهرة إلى الشرك الذي لا وجه له.