قومه كما هو ظاهر الآيات إذا تؤمل تعبيرها عن الدعوة والإغراق ودعائه ﵇ عليهم، وظاهر ما رواه الشيخان وغيرهما عن أنس ﵁ في حديث الشفاعة أن الناس يقولون:
«ائتوا نوحاً أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض» ، وإنما كانوا قوماً لا أكثر، لأنهم كانوا على لسان واحد قبل بلبلة الألسن باتفاق أهل التأريخ، وذلك كما أن العرب يطلق عليهم كلهم على انتشارهم واتساع بلادهم أنهم قوم، لاجتماعهم في اللسان مع أنهم قبائل لا يحصيهم العد، ولا يجمعهم نسب واحد إلا في إسماعيل ﵇، وقيل فيما فوقه، فإن النسابين أجمعوا على أن عدنان من ولد إسماعيل ﵇، قالوا: هو من ولد عدنان، واختلفوا في قحطان أبي اليمن وكذا ثقيف، فقيل: هما من ولد إسماعيل ﵇، وقيل لا، ثم من قال: إن ثقيفاً من ولد إسماعيل ﵇، قالوا: هو من ولد عدنان، وقال بعضهم: لا، ثم إن من ولد عدنان ربيعة ومضر، ومن دون مضر كنانة وهذيل والقارة وخزاعة وأسد وتميم ومزينة والرباب وضبة وقيس، ودون ذلك باهله وأشجع وفزارة وكنانة وقريش وخلائق، ومن دون ربيعة بكر بن وائل وغيرهم، ومن دون ذلك شيبان وعبد القيس والنمر وخلائق، ودون قحطان أبي اليمن لخم وجذام وعائلة وغسان وكندة وهمدان والأزد، ومنهم الأنصار وخلائق غير ذلك،