﴿فهم﴾ بالفاء ربطاً وتعقيباً وتسبيباً ﴿لا يعقلون *﴾ لأنهم لا ينتفعون بعقولهم كما أن هذا الأصم كذلك، ونفاه بلا النافية للممتنع وصيغة المضارع المنبئة عن الدوام - قاله الحرالي.
ولما أخبر ﷾ أن الدعاء لا يزيدهم إلا نفوراً رقي الخطاب من الناس إلى أعلى منهم رتبة فقال آمراً لهم أمر إباحة أيضاً وهو إيجاب في تناول ما يقيم البينة ويحفظها: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا﴾ . وقال الحرالي: لما كان تقدم الخطاب في أمر الدين في رتبتين أولاهما ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١] وثانيتهما ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾ [البقرة: ١٠٤] فأمر الناس فيه بالعبادة وأمر الذين آمنوا بحسن الرعاية مع النبي ﷺ، كذلك هنا أمر الناس