نفساً وأعلاكم همة وأرجحكم عقلاً وأوفاكم أمانة وأكرمكم خلقاً وأوجهكم عشيرة، فعطف قوله تأنيساً للنبي ﷺ وتأسية وتعزية وتسلية: ﴿وكم أرسلنا﴾ أي على ما لنا من القدرة على ذلك والعظمة الباهرة المقتضية لذلك.
ولما كان الإرسال يقع على أنحاء من الأشكال، ميزه بأن قال: ﴿من نبي في الأولين﴾ ثم حكى حالهم الماضية إشارة إلى استمرار حال الخلق على هذا فقال: ﴿وما﴾ أي والحال أنه ما ﴿يأتيهم﴾ وأغرق في النفس بقوله: ﴿من نبي﴾ أي في أمة بعد أمة بعد أمة وزمان بعد زمان ﴿إلا كانوا﴾ أي خلقاً وطبعاً وجبلة ﴿به يستهزءون *﴾ كما استهزأ قومك، وتقديم الظرف للإشارة إلى أن استهزاءهم به لشدة مبالغتهم فيه كأنه مقصور عليه.