ولما نفى عنهم المحذور، مدهم بإيثار السرور، فقال تعالى: ﴿أولئك﴾ أي العالو الدرجات ﴿أصحاب الجنة﴾ ولما دلت الصحبة على الملازمة، صرح بها بقوله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾ خلوداً لا آخراً له، جوزوا بذلك ﴿جزاء﴾ ولما كانوا محسنين فكانت أعمالهم في غاية الخلوص جعلها تعالى أسباباً أولاً وثانياً، فقال مشيراً إلى دوامها لأنها في جبلاتهم ﴿بما كانوا﴾ أي طبعاً وخلقاً ﴿يعملون *﴾ على سبيل التجديد المستمر.
ولما تفضل ﷾ على الإنسان بعد الأعمال التي هيأه لها وأقدره عليها ووفقه لها أسباباً قرن بالوصية بطاعته - لكونه المبدع - الوصية بالوالدين لكونه تعالى جعله سبب الإيجاد، فقال في هذا السياق