وأيّ أمور، وروى الإمام أحمد عن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁ قال: «شهدنا الحديبية مع النبي ﷺ، فلما انصرفنا منها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم: ما بال الناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ، قال: فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي ﷺ واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال عمر ﵁: أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده» .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: ارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضح من جهات - وقد يغمض بعضها - منها أن سورة القتال لما أمروا فيها بقتال عدوهم في قوله تعالى ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ الآية، وأشعروا بالمعونة عند وقوع الصدق في قوله ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ استدعى ذلك تشوف النفوس إلى حالة العاقبة فعرفوا ذلك في هذه السورة فقال تعالى ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ - الآيات، فعرف تعالى نبيه ﷺ بعظيم صنعه له، وأتبع ذلك بشارة المؤمنين العامة فقال ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ - الآيات، والتحمت إلى التعريف بحال من نكث من مبايعته ﷺ،