ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم:
«أقول ما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم» ثم لقاؤه إدريس ﵇ في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكاناً علياً وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم، فكان ذلك مؤذناً بالحالة الرابعة وهو علو شأنه ﵇ حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاء كتاب النبي ﷺ ورأى ما رأى من خوف هرقل: لقد أُمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة حتى أصبح يخافه ملك بني الأصفر، وكتب عنه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك بني عمان ومنهم من هادنه وأهدى إليه وأتحفه كهرقل والمقوقس، ومنهم من تعصى عليه فأظهره الله عليه، فهذا مقام علي، وخط بالقلم كنحو ما أوتي إدريس ﵇، ولقاؤه في السماء الخامسة لهارون ﵇ المحبب في قومه يؤذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بعضهم فيه، ولقاؤه في السماء السادسة لموسى ﵇ يؤذن بحالة تشبه حالة موسى ﵇ حين أمر بغزو الشام، فظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها، وأدخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد هلاك عدوهم، ولذلك غزا رسول الله ﷺ تبوك من أرض الشام وظهر على صاحب دومة