بين تقريبه لهم بقوله: ﴿في جنات النعيم *﴾ أي الذي لا نعيم غيره لأنه لا كدر فيه بوجه ولا منغص، والصنف الآخر منهم المتقربون والمتشاققون من أصحاب المشأمة، أولئك المغضوب عليهم المبعودون، ومن دونهم الضالون البعيدون وهم أصحاب الشمال.
ولما ذكر السابقين فصلهم فقال: ﴿ثلة﴾ أي جماعة كثيرة حسنة، وقال البغوي: والثلة جماعة غير محصورة العدد، ﴿من الأولين *﴾ وهم الأنبياء الماضون عليهم الصلاة والسلام، ومن آمن بهم من غير واسطة ﵃ ﴿وقليل من الآخرين *﴾ وهم من آمن بمحمد ﵊ كذلك بغير واسطة ﵃، فقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مائة ألف ونيفاً وعشرين ألفاً، وكان من خرج مع موسى ﵇ من مصر وهم من آمن به من الرجال المقاتلين ممن هو فوق العشرين ودون الثمانين وهم ستمائة ألف فما ظنك بمن عداهم من الشيوخ ومن دون العشرين من التابعين والصبيان ومن النساء، فكيف بمن عداه من سائر النبيين عليهم الصلاة والسلام. المجددين من بني إسرائيل وغيرهم، وقيل «الثلة والقليل كلاهما من هذه الأمة» ، رواه الطبراني وابن عدي عن ابن عباس ﵄، وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك ورواه إسحاق بن راهويه مسدد بن مسرهد وأبو داود الطيالسي وإبراهيم الحربي والطبراني من رواية علي بن زيد