ولما أبلغ في وصف جزائهم بالحسن والصفاء، دل على أن أعمالهم كانت كذلك لأن الجزاء من جنس العمل فقال تعالى: ﴿جزاء﴾ أي فعل لهم ذلك لأجل الجزاء ﴿بما كانوا﴾ جبلة وطبعاً ﴿يعملون *﴾ أي يجددون عمله على جهة الاستمرار.
ولما أثبت لها الكمال وجعله لهم، نفى عنها النقص فقال: ﴿لا يسمعون﴾ أي على حال من الأحوال ﴿فيها لغواً﴾ أي شيئاً مما لا ينفع فإن أنكاً. . . بالسميع الحكيم ذلك، واللغو: الساقط ﴿ولا تأثيماً *﴾ أي ما يحصل به الإثم أو النسبة إلى الإثم، بل حركاتهم وسكناتهم كلها رضى الله، وما قطع قلوب السائرين إلى الله إلا هاتان الخصلتان بينا أحدهم