في مظهر أعجز الخلائق على أن يأتوا بمثله من كل وجه، أما من جهة الجواب عن تشبههم وتعنتهم فلكونه يطابق ذلك مطابقة لا يمكن أن يكون شيء مثلها، ويزيد على ذلك بما شاء الله من المعارف من غير أن يدع لبساً، وأما من جهة المفردات فلكونها النهاية في جلالة الألفاظ ورشاقة الحروف وجمع المعاني، فيفيد ذلك أنه لا تقوم كلمة أخرى مقام كلمة منه أصلاً، وأما من جهة التركيب فلكون كل كلمة منها أحق في مواضعها بحيث إنه لو قدم شيء منها أو أخر لاختل المعنى المراد في ذلك السياق بحسب ذلك المقام، وأما من جهة الترتيب في الجمل والآيات والقصص في المبادئ والغايات فلكونه مثل تركيب الكلمات، كل جملة منتظمة بما قبلها انتظام الدر اليتيم في العقد المحكم النظيم، لأنها إما أن تكون علة لما تلته أو دليلاً أو متممة بوجه من الوجوه الفائقة على وجه ممتع الجناب جليل الحجاب لتكون أحلى في فمه، وأجلى بعد ذوقه في نظمه وسائر علمه، فكان ثبوت جميع ما أخبر به على وجه لا مغتمر فيه ولا وقفة في اعتقاد حسنه، فثبت أن الله تعالى أرسل الآتي بهذا القرآن ﷺ بالهدى وبالحق، لا أنه آتاه كل ما ينبغي له، فآتاه الحكمة وهي البراهين القاطعة واستعمالها على وجوهها، والموعظة الحسنة، وهي الأمور المرققة للقلوب المنورة للصدور، والمجادلة التي هي على أحسن الطرق في نظم معجز موجب للإيمان، فكان من سمعه
Kitab: Nazhmud-Durari fi Tanasubil Ayati was-Suwar · Pengarang: برهان الدين البقاعي
Baca Juz 19, halaman 233
Rujukan halaman ini: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 19، ص 233 (SanadKitab #9098, hlm. urut 9907)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.