وإنما هي للابتداء؛ أي: ابتدائية؛ كقوله ﷾: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣].
ثانياً: روح عيسى: هي روح من الأرواح التي خلقها الله سبحانه لا أكثر، ولا أقل.
ثالثاً: كونه سبحانه أضافها إليه، فقال: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾: من باب التشريف، وذلك بإضافة المخلوقة إلى خالقها؛ كقوله: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾، ﴿إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ﴾، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ﴾، وهكذا، هذه الإضافة لا تعني أنها ناقة الله، فهي ناقة كغيرها من النوق، وشرفها الله بأن قال: ناقة الله، فقد كانت معجزة عظيمة لقوم صالح ﵇.
﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾: ارجع إلى الآية (١٥٢) من سورة النساء، وسورة البقرة، آية (٢٨٥)؛ لمزيد من البيان.
﴿وَلَا﴾: الواو: عاطفة، لا: الناهية.
﴿تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾: الأب، والابن، وروح القدس، بل قولوا: إلهاً واحداً.
﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾: أيْ: كفُّوا عن كلمات الباطل خيراً لكم، وأفضل لدنياكم وآخرتكم.
﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾:
﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة؛ تفيد التوكيد.
﴿اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾: الله: مبتدأ، إله: خبر، واحدٌ: نعت لإله، مرفوع مثله.