قبل السؤال الخاص عن: كيف اتخذوا عيسى وأمه ﵇ إلهين، يبدأ يسرد بعض النِّعم الخاصَّة بعيسى وأمه ﵇.
ويبدأ ﷿ بذكر تأييده بروح القدس؛ أيْ: بجبريل ﵇.
والتأييد؛ يعني: (قوَّيناك)، والتأييد: مأخوذ من اليد، وبما أن اليد هي آلة القوة، والدفاع عن النفس ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: اسم لجبريل ﵇؛ لطهارته، والقدس: هو الله سبحانه، وإضافة القدس للروح هي للتشريف فقط، مثل القول: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾، وسمِّي (روحاً): لأن المنهج الذي حمل للرسل هو حياة للنفوس، فقد سمِّي جبريل بالروح، كما سمِّي القرآن روحاً؛ كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾: تكلم الناس في المهد؛ كمعجزة خارقة حين قلت للناس: ﴿إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٠ - ٣١].
﴿وَكَهْلًا﴾: تدعوهم إلى الإيمان حين تكون كهلاً. ارجع إلى سورة آل عمران، الآية (٤٦)؛ لمزيد من البيان.
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: وإذ، تعني: واذكر.
﴿الْكِتَابَ﴾: الكتابة، والخط.
﴿وَالْحِكْمَةَ﴾: فقه الأحكام، والشريعة، والدِّين.
﴿وَالتَّوْرَاةَ﴾: كتاب موسى ﵇.
﴿وَالْإِنجِيلَ﴾: الكتاب الذي أُنزل عليك.