﴿بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾: منها: أيْ: من ملة الكفر، والشرك.
﴿نَجَّانَا﴾: ولم يقل: أنجانا: نجى: للتلبث، والتمهل في النجاة.
وأنجى: للإسراع في النجاة؛ أي: الزمن أقصر؛ مقارنة بـ: ﴿نَجَّانَا﴾: تحتاج زمن أطول.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا﴾: أيْ: أنه مستحيل أن نعود إلى الشرك، أو الكفر.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿أَنْ﴾: شرطية؛ تفيد القلة، أو المستحيل، ولم يحدث قط أَنْ شاء الله لعباده الكفر، أو الشرك.
﴿يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا﴾: جمع الألوهية، والربوبية معاً؛ بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾.
﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾: أيْ: أحاط علمه بكل شيء: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ﴾، ويعلم ما في الصدور، وما يجول في العقول.
﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾: تقديم الجار والمجرور؛ يفيد الحصر؛ أيْ: لا نتوكل إلا عليه وحده، على الله وحده نتوكل أن يدبر، ويتولى أمرنا في منع الملأ الذين استكبروا من إخراجنا، أو إكراهنا على الردة إلى الكفر.
والتوكل في اللغة معناه: تفويض، وثقة، واعتماد، واصطلاحاً: هو الاعتماد على الله تعالى والثقة به، والالتجاء إليه في السراء والضراء، وفي كل حركة وسعي، ويعني: تفويض الأمر؛ أيْ: رده إلى الله سبحانه؛ أي: الاستعانة به في جميع الأمور والرجوع إليه في كل الأحوال؛ لأنه يملك تدبير كل الأمور، والقادر