﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾: تعرفهم يا محمّد ﷺ بسيماهم: بعلامتهم، وآثارهم، هي السمة، أو العلامة الّتي يعرف بها الشّيء، والباء: للإلصاق.
وفيها ثلاث لغات: سيما (مقصورة)، أو سيماء (ممدودة)، أو سيمياء (بزيادة ياء أخرى مثل كبرياء).
﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾: وهي سيما الفقر، والحاجة، والخشوع، ورثاثة الهيئة، واللباس البسيط.
﴿لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾: ﴿إِلْحَافًا﴾: أي: إلحاحاً، يقال: ألحف في المسألة؛ أي: ألح عليه، فهو ملحف؛ أي: لا يسألون النّاس بإلحاح، ولا من دونه؛ أي: لا ملحفين، ولا غير ملحفين. النّاس: ارجع إلى الآية (٦) من نفس السورة لمزيد من البيان.
﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾: ارجع إلى الآية (٢٧٢).
﴿فَإِنَّ﴾: الفاء: للتوكيد، إن: لزيادة التّوكيد.
﴿عَلِيمٌ﴾: خبير مطلع عليه، وسوف يثيبكم عليه.
فهذه الآية تحث على الإنفاق على هؤلاء، فهم أشد النّاس حاجة إلى الصدقة من غيرهم من الفقراء، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب؛ أي: الإنفاق الأفضل أن يكون لمن هم أشد حاجة من النّاس.
نعود إلى آيات الإنفاق، وما تنطوي عليه، وليس فيها تكرار، كما يظن البعض.
فيقول سبحانه: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾: الآية تتحدَّث عن مادة الإنفاق، المال وغيره، والطعام، والخير المال وغيره.