وقرأ عطاءُ بن السائب الكوفي وعكرمة، وابن السَّمَيْفع، وأبو زيد» يَنقُضُوكم «بالضَّاد المعجمة وهي على حذف مضاف، أي: ينقضُوا عهدكم، فحذف المضافُ وأقيم المضافُ إليه مقامه.
قال الكرمانيُّ:» وهي مناسبة لذكر العهد «. أي: إنَّ النقضَ يُطابق العهد، وهي قريبة من قراءة العامَّة، فإنَّ من نقض العهد فقد نقص من المدة، إلَاّ أنَّ قراءة العامة أوقعُ لمقابلها التمام.
فصل
ومعنى قوله: ﴿إِلَاّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين﴾ وهم بنو ضمرة حي من كنانة، أمر الله ورسوله بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشعر وكان السَّبب فيه أنهم لم ينقضوا، أي: لم ينقضوا شيئاً من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه،» ولمْ يُظاهِرُوا «لم يعامونا» عَليكُمْ أحَداً «من عدوكم،» فأتمُّوا إليهم عهدَهُم «الذي عاهدتموهم عليه، أي: أوفوقا بعهدهم:» إلى مُدتِهِم «إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه» إنَّ الله يحبُّ المُتَّقِينَ «أي: إنَّ هذه الطائفة لما اتقوا النقض، ونكث العهد، استحقوا من اللهِ أن يصان عهدهم أيضاً عن النقض والنكث.