قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ الآية.
قوله: «فَقَالَ» عطفٌ على «نَادَى» . قال الزمخشريُّ: فإن قلت: وإن كان النداءُ هو قوله «رَبّ» فكيف عطف «فقال رَبّ» على «نَادَى» بالفاء؟ قلت: أريد بالنداء إرادةُ النداء، ولو أريد النداء نفسه لجاء - كما جاء في قوله ﴿إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ [مريم: ٣]- ﴿قَالَ رَبِّ﴾ [مريم: ٤] بغير فاء.
فصل
تقدَّم الكلامُ في أنَّهُ هل كان ابناً له أم لا؟ فقوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق﴾ لا خلف فيه ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين﴾ حكمت على قوم بالنَّجاةِ وعلى قوم بالكُفْر والهلاك؛ قال الله: ﴿يانوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ واعلم أنَّه لمَّا ثبت بالدليل، أنه كان ابناً له، وجب أن يكون المراد: ليس من أهل دينك. وقيل: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك.
قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ : قرأ الكسائيُّ «عَمِلَط فعلاً ماضياً، و» غيرَ «نَصْباً.