ثم ضرب مثلاً للمؤمن والكافر؛ فقال - تعالى -: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لَاّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ ، هذا مثل الكافر رزقه الله مالاً فلم يقدم فيه خيراً.
قوله: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ﴾ يجوز في «مَنْ» هذه أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، واختاره الزمخشري ﵀، قال: «كأنه قيل: وحرًّا رزقناه ليطابق عبداً» ومحلها النصب على «عَبْداً» ، وقد تقدَّم الكلام [إبراهيم: ٢٤] في المثل الواقع بعد «ضَرَب» .
وقوله: ﴿سِرّاً وَجَهْراً﴾ يجوز أن يكون منصوباً على المصدر، أي: إنفاق سرْ وجهر، ويجوز أن يكون حالاً.
وهذا مثل المؤمن من أعطاه الله مالاً، فعمل فيه بطاعةِ الله وأنفقه في رضاه سرًّا وجهراً، فأثابه الله عليه الجنَّة.
قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ إنَّما جميع الضمير وإن تقدَّمه ثنان؛ لأنَّ المراد: جنس العبيد والأحرار المدلول عليهما ب «عَبْداً» وب «مَن رزقنَاهُ» .
وقيل: على الأغنياء والفقراء المدلول عليهما بهما أيضاً، وقيل: اعتباراً بمعنى «مَنْ» فإنَّ معناها جمع فراعى معناها بعد أن راعى لفظها.
فصل
قيل: المراد بقوله: ﴿عَبْداً مَّمْلُوكاً لَاّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ هو الصَّنم؛ لأنَّه عبد بدليل