البيان، وقد تقدم نظيره نحو ﴿لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١] .
فصل
اعلم أنَّ القوم لمَّا أوهموه أنه كالمازح في ما خاطبهم به أمر أصنامهم أظهر ذلك بالقول أولاً ثم بالفعل ثانياً.
أمَّا القول فهو قوله: ﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض﴾ وهذا يدل على أنَّ الخالق الذي خلقها لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد لأن القادر على ذلك هو الذي يقدر على الضرر والنفع، وهذه الطريقة هي نظير قوله: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يَبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً﴾ [مريم: ٤٢] ، ثم قال: ﴿وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين﴾ أي: على أنه لا إله إلا الذي يستحق العبادة إلا هو. وقيل: ﴿مِّنَ الشاهدين﴾ على أنه خالق السموات والأرض.
وقيل: إنِّي قادر علىإثبات ما ذكرته بالحجة، وإني لست مثلكم أقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة، ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم. وقيل: المراد منه المبالغة في التأكيد والتحقيق، كقول الرجل إذا بالغ في مدح آخر أو ذمه: أشهد أنه كريم أو ذميم.