والثاني أن (نصر) مطاوعه (انتصر) فتعدى تعدية ما طاوعه، قال الزمخشري هو نصر الذي نطاوعه انتصر، وسمعت هذيلاً يدعو على سارق اللهم انصرهم منه أي: اجعلهم منتصرين منه. ولم يظهر فرق بالنسبة إلى التضمين المذكور فإن معنى قوله: منتصرين منه أي: ممتنعين أو معصومين منه.
الثالث: أن «مِنْ» بمعنى «عَلَى» أي: على القوم، (وقرأ أبي «ونَصَرْنَاهُ عَلَى القَوْمِ» ) . قال المبرد: ونصرناه من مكروه القوم.
قال تعالى: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾ [غافر: ٢٩] . والمعنى منعناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا أن يصلوا إليه بسوء ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ﴾ لتكذيبهم له وردهم عليه ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فخلصه منهم بذلك.