قوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ . لما حكى عن إبراهيم ﵇ ثناءه على الله - ذكر بعد ذلك دعاءه ومسألته، وذلك تبيه على أن تقديم الثناء على الدعاء من المهمات. فإن قيل: لِمَ لَمْ يقتصر إبراهيم على الثناء ولا سيما يروى عنه أنه قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي؟
فالجواب: أنه ﵇ إنما ذكر ذلك حين اشتغاله بدعوة الخلق إلى الحق لأنه قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلَاّ رَبَّ العالمين﴾ [الشعراء: ٧٧] ثم ذكر الثناء، ثم ذكر الدعاء لأن الشارع لا بد له من تعليم الشرع، فأما حين (ما) خلا بنفسه ولم يكن غرضه