على اتخاذ المبعوث بذلك الصدد. و «آبَاؤُنَا» عطف على اسم كان، وقام الفصل بالخبر قمام الفصل بالتوكيد.
فصل
«إِنَّا لَمُخْرَجُونَ» من قبورنا أحيا، ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هذا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل محمد: وليس ذلك بشيء، «إِنْ هذَا» ما هذَا، ﴿إِلَاّ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها، ﴿فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين﴾ . فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل (كيف كانت) عاقبة المجرمين؟ فالجواب أنّ تأنيثها غير حقيقي، ولأنّ المعنى: كيف كان آخر أمرهم؟ . فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل عاقبة الكافرين؟ فالجواب: أنّ هذا يحصل في التخويف لكل العصاة. ثم إنّه تعالى صبّر رسوله ﷺ َ - على ما يناله من الكفار، فقال: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على تكذيبهم إيّاك، ﴿وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة، و «الضِّيقُ» : الحرج، يقال: ضاق الشيء ضَيقاً وضِيقاً بالفتح والكسر. ﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ذكروا ذلك على سبيل السخرية فأجاب الله تعالى بقوله: ﴿عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ﴾ .
قوله: «رَدِفَ لَكُمْ» فيه أوجه:
أظهرها: أنَّ «رَدِفَ» ضُمّن معنى فعل يتعدى باللام، أي: دَنا وقرب وأزف، وبهذا فسّره ابن عباس، و «بَعْضُ الَّذِي» فاعلٌ به، وقد عدّي ب (من) أيضاً على تضمنه معنى «دَنَا» ، قال:
٣٩٧٠ - فَلَمَّا رَدِفْنَا مِن عُمَيْرٍ وَصَحْبِهِ ... تَوَلَّوْا سِرَاعاً وَالمَنِيَّةُ تَعْنِقُ