وهذا فيه نظر؛ لما مرَّ أن المراد به التقرير، فهو كقوله: ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .
والاستفهام بمعنى التقرير كثير جدّاً لا سيما إذا دخل على نفي كما مثلته لك.
وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله﴾ التفاتان.
أحدهما: خروج من خطاب جماعة، وهو «خير من ربكم» .
والثاني: خروج من ضمير المتكلّم المعظم نفسه إلى الغيبة بالاسم الظاهر، فلم يقل: ألم تعلموا أننا، وذلك لما لا يخفى من التعظيم والتَّفخْيم. و ﴿أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ «أن» وما في حَيِّزها، إما سادة مسدّ مفعولين كما هو مذهب الجمهور، أو واحد، والثاني محذوف كما هو مذهب الأخفش.