أن يجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، وكذلك المضحي لا يمنع من قص الشعر والظفر، وبه قال أكثر العلماء خلافا لرواية أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره أو أظفاره حتى يضحى» (¬١)، وبهذا قال بعض العلماء، فمن أخذ بقول عائشة فلا حرج، ومن أخذ برواية أم سلمة واحب التشبه بالحاج، ورجا أن تكون أضحيته سببا للمغفرة وأحب أن يكون ذلك لكمال أجره وعتقه من النار فلا حرج، وقد قال الإمام الشافي ﵀ مرة بهذا وأخرى بذاك، والترك عند أبي حنيفة ﵀ غير مستحب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْهَدْي: هَدْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مُقَلَّدَةً، وَيُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئاً حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ (¬٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةَ ﵂.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٨٣ - باب كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ بِمِنًى
١٩٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ - وَأَثْنَى عَلَيْهَا خَيْراً - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بِنَاءً يُظِلُّكَ ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ».
رجال السند:
إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، هو ابن جابر البجلي صدوق، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات