الشرح:
النهب: هو الاختلاس، وذات شرف أي ذات قيمة يستشرف الناس مثلها، ويرغبون في اقتنائها، والمراد بنفي الإيمان نفي أصله كرجل صدق بلسانه دون قلبه، كالمنافقين؛ لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فأبطنوا الكفر وزعموا الإيمان.
أما المسلم فمعه أصل الإيمان؛ صدق بلسانه وقلبه، فلما تدنس بالذنوب، وقصّر في الطاعات من غير إصرار فهو مؤمن ما ابتعد عن الكبائر، فإذا قارفها انتفى عنه كمال الإيمان، ولم يكن في حال الملابسة مؤمنا كامل الإيمان، فالمنتهب لا يكون مؤمنا في وقته ذلك؛ لأنه قبل ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن، وبعد الانتهاب غير مصر، فهو مؤمن تائب، ولذلك قال ﷺ: «وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ» وهذا كقوله ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» سواء بسواء، وهو عام في الغزو وغيره وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ " (¬١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي الْغَزْوِ إِذَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ.
رجال السند:
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وأَبوه، جريرُ بنُ حازم، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو لَبِيدٍ، هو لمازة بن زياد الأزدي الجهضمي، صدوق صالح الحديث، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، هو ابن حبيب ﵁.
الشرح: انظر السابق.
٦١١ - بابٌ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ:
٢٠٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، الْمَخْمَصَةُ عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ قُلْنَا: