بالنساء» (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْماً وَوَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: «مَا بَالُ الرَّجُلِ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ» (¬٢).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ زَمْعَةَ، ﵁.
الشرح:
الواقع حتى العبد لا يجوز جلده وإنما ضرب مثلا لعدم الرحمة، روت عائشة ﵂، أن رجلا قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ "، قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ: «أما تقرأ كتاب الله» ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (¬٣)، فقال الرجل: " والله يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم " (¬٤).
أما ضرب المرأة بالصورة المذكورة فأين هذا من قول الله ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ