الشرح:
المرأة هي الغامدية المتقدم ذكرها آنفا، وقد أنكر رسول الله ﷺ على خالد ابن الوليد ﵁ لما سبها، وبين له أنها تابت توبة عظيمة، كيف لا وقد جاءت طواعية ومصرة على التطير ﵂، وليعلم العصاة أن رحمة الله ﷿ قريبة منهم لو ستروا أنفسهم وتأبوا توبة نصوحا، لوجدوا الله ﷿ توابا رحيما، والاستتار والتوبة أولى، قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء منها، فليستتر» (¬١)، ولو اختاروا الاعتراف وطلبوا التطهير فتلك توبه عظيمة جدا، ويشهد لهم بالجنة بعدها قال رسول الله ﷺ عن ماعز: «فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته يتقمص في نهر الجنة» (¬٢)، وانظر توبة الجهنية ﵂ في الحديث التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ (¬٣) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ " فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ﷿؟» (¬٤).
رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو عبد الرحمن بن معاوية الجرمي عم أبي قلابة، ثقة قليل الحديث، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁.