تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁.
الشرح:
هذا من لطف الله ﷿ وجوده وكرمه، قال ابن الملقن ﵀: خلق مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وجعل في عباده رحمة واحدة، فبها يتراحمون ويتعاطفون، وتحن الأم على ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأظل بها الخلق، حَتَّى إن إبليس المطرود يطمع لما يرى من رحمة الله ﷿ (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٢ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ
٢٨٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ (¬٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْراً، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ هَالِكٌ» (¬٣).
رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي حافظ، فيه تشيع تقدم، والْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، هو اليشكري، وأَبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، هو عمران بن ملحان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
إن من فضل الله ﷿ وكرمه أنه عامل المؤمن بنته الخير، ولم يعامله بالعمل، لأن العمل لا يؤهله لدخول الجنة إلا برحمة الله ﷻ، ولو عامل العبد بالعمل لما كان مستحقا للخلود في الجنة، ألا ترى أنه أثابه على الهم بحسنة ولم يعملها، ولم يؤاخذه بالهم بسيئة ولم يعملها بل أثابه على ذلك.