قال ابن بطال ﵀: يريد أن لكل نبي عند الله من رفيع الدرجة وكرامة المنزلة أن جعل له أن يدعوه فيما أحب من الأمور ويبلغه أمنيته، فيدعو في ذلك وهو عالم بإجابة الله له، وخير محمدا ﷺ بين أن يكون نبيا عبدا، وبين أن يكون نبيا ملكا، فاختار الآخرة على الدنيا، وليست هذه الدرجة لأحد من الناس، وإنما أمروا بالدعاء راجين الإجابة، غير قاطعين عليها؛ ليقفوا تحت الرجاء والخوف (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٨٤٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢).
رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة تقدموا آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، هو الثقفي من أصحاب أبي هريرة، تابعي ثقة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٨ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِيْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٢٨٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِى بِغَيْرِ حِسَابٍ».
فَقَالَ عُكَّاشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، فَقَالَ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (¬٣).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، يعتبر به تقدم، وأَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁.