في فضل المدينة، «من صبر على لأوائها وشدتها، كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» (¬١)، ومن اللأواء العوارض وضيق المعيشة، وما كان من حر النار وسمومها المهلك للثمار والزروع فهو من نفسها وجزء من حرها وقرها، نعوذ بعظمة الله ﷿ ورحمته من ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٨٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬٢).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٣٢ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ كَذَا جُزْءاً»
٢٨٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنِ أَبِي (¬٣) عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» (¬٤).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والْهَجَرِيُّ، هو إبراهيم بن مسلم العبدي، يعتبر به، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو بن الأسود العنسي، تابعي ثقة مخضرم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: المراد أن نار الدنيا التي جعلها الله ﷿ متاعا للمقوين، لو جمعت كل ما أوقد منها في الأرض فمجموعها لا يتجاوز جزء من نار جهنم، وقد ثبت أن نار الدنيا جزء من سبعين جزاء من نار جهنم، وقيل: إن المرد بالعدد التكثير لا الحصر.