«إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» (¬١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ولوالده زرارة بن قيس النخعي ﵁ قصة مع رسول الله ﷺ لما وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَفْدِ النَّخَعِ؛ وَهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ، وَكَانُوا آخِرَ وَفْدٍ قَدِمُوا مِنَ الْيَمَنِ، فَقَدِمُوا لِلنِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، قَدْ بَايَعُوا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ.
فَقَالَ زُرَارَةُ ﵁: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ سَفَرِي هَذَا عَجَبًا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا رَأَيْتَ؟» قَالَ: رَأَيْتُ أَتَانًا تَرَكْتُهَا فِي الْيَمَنِ كَأَنَّهَا وَلَدَتْ جَدْيًا أَسْفَعَ أَحْوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَرَكْتَ أَمَةً لَكَ مُصِرَّةٌ عَلَى حَمْلٍ» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتُ أَمَةً لِي قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: «فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَهُوَ ابْنُكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُهُ أَسْفَعَ أَحْوَى؟، قَالَ: «ادْنُ مِنِّي» فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: «هَلْ بِكَ مِنْ بَرَصٍ تَكْتُمُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُكَ.
قَالَ: «فَهُوَ ذَاكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَيْهِ قُرْطَانِ، وَدُمْلُجَانِ، وَمَسْكَتَانِ، قَالَ: «ذَلِكَ مُلْكُ الْعَرَبِ رَجَعَ إِلَى أَحْسَنِ زِيِّهِ وَبَهْجَتِهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ عَجُوزًا شَمْطَاءَ خَرَجَتْ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: «تِلْكَ بَقِيَّةُ الدُّنْيَا»، قَالَ: وَرَأَيْتُ نَارًا خَرَجَتْ مِنَ الْأَرْضِ فَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنٍ لِي يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، وَهِيَ تَقُولُ: لَظَى لَظَى، بَصِيرٌ وَأَعْمَى، أَطْعِمُونِي آكُلُكُمْ، أَهْلَكُمْ وَمَالَكُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تِلْكَ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفِتْنَةُ؟، قَالَ: «يَقْتُلُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ، وَيَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ»، وَخَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، «يَحْسِبُ الْمُسِيءُ فِيهَا أَنَّهُ مُحْسِنٌ، وَيَكُونُ دَمُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَحَلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ، إِنْ مَاتَ ابْنُكَ أَدْرَكْتَ الْفِتْنَةَ، وَإِنْ مُتَّ أَنْتَ أَدْرَكَهَا ابْنُكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أُدْرِكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُهَا». فَمَاتَ وَبَقِيَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ خَلَعَ عُثْمَانَ بِالْكُوفَةِ وَبَايَعَ عَلِيًّا ﵁.