الشرح:
المراد أنهم يهجرون القرآن فيبلى في صورهم، وإن قرؤوا فلا يتدبرون معانيه، ولا يتلذذون بقراءته، ويزعمون أنهم على خير، بإظهارهم ما ليس في قلوبهم من الطمع في شهوات الحياة، وتقصيرهم في منافع الآخرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٤٠٢ - (٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» (¬١).
رجال السند:
عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ قَالَ: وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، ﵁.
الشرح:
في قوله: " نسيت " إشعار بأن التالي أهمل، ولذلك أسند الفعل لنفسه، وهذا غير محمود، والأجمل أن يسند الفعل إلى مجهول فيقول: " نُسّيت، ويجب على من مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن أن يتعاهده بالدرس والمراجعة المستمرة؛ لأن القرآن فيه من التشابه ما يكون سببا في النسيان، وضرب رسول الله ﷺ مثلا لتفلته بتفلت الإبل من عقلها إذا لم يحكم عقلها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٤٠٣ - (٨) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى - يَعْنِى: ابْنَ عُلَيٍّ -قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: " تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ وَاقْتَنُوهُ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْمَخَاضِ