وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (¬١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف
في اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده.
قوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله ﷺ لما قام رجل، فقال: " يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ " قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل ﷺ» (¬٢).
ومن الكذب أو الشك قوله ﷺ: «بئس مطية الرجل زعموا» (¬٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر
الإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة.
ما يستفاد:
* فيه التزام الصحابة ﵃ بقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (¬٤).