قال الشافعي: فما صار في أيْدِي المسلمين مِنْ فَيْءٍ لم يُوجَفْ عليه .. فخُمُسُه حيثُ قَسَمَهُ رسولُ الله -ﷺ-، وأربعةُ أخْماسِه على ما سأبَيِّنُه إنْ شاء الله، وكذلك ما أخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ مِنْ جِزْيَةٍ وصُلْحٍ عن أرْضِهِم، أو أخِذَ مِنْ أمْوالهم إذا اخْتَلَفُوا في بِلادِ المسلمين، أو مات منهم مَيِّتٌ لا وارِثَ له، وما أشْبَه هذا ممّا أخَذَه الوُلاةُ مِنْ المشركين، والخمسُ فيه ثابتٌ على مَنْ قَسَمَه اللهُ مِنْ أهْلِ الخمسِ الموجَفِ عليه مِنْ الغنيمةِ، وهذا هو المسَمَّى في كتابِ الله ﵎: الفَيْءَ، وفُتِحَ في زَمانِ رسولِ الله -ﷺ- فُتُوحٌ في قُرًى عَرَبِيَّةٍ وَعَدَها اللهُ جل وعز رَسُولَه -ﷺ- قَبْلَ فَتْحِها، فأمْضاها -ﷺ- لمَنْ سَمَّى له، ولم يَحْبِسْ منها ما حَبَسَ مِنْ القُرَى التي كانت له -ﷺ-.
ومعنى قولِ عُمَرَ: «لرسول الله -ﷺ- خاصَّةً» يُريدُ ما كان يَكُونُ للموجِفِين، وذلك أربعةُ أخماسٍ، فاسْتَدْلَلْنا بذلك بأنّ خُمُسَ ذلك - كخُمُسِ ما أوجِفَ عليه - لأهلِه.
(١٩٠٠) وجملةُ الفَيْءِ: ما رَدَّه اللهُ ﵎ على أهْلِ دِينِه مِنْ مال مَنْ خالفَ دِينَه.