سَلَبَه للأوَّلِ (^١)، وإنْ ضَرَبَه ضَرْبَةً وهو مُمْتَنِعٌ فقَتَلَه آخَرُ .. كان سَلَبُه للآخَرِ، ولو قَتَلَه اثْنانِ .. كان سَلَبُه بينهما نصفين (^٢).
(١٩٠٣) والسَّلَبُ الذي يَكُونُ للقاتلِ: كُلُّ ثَوْبٍ يَكُونُ عليه، وسِلاحُه، ومِنْطَقَتُه، وفَرَسُه إنْ كان رَاكِبَه أو مُمْسِكَه، وكُلُّ ما أخِذَ مِنْ يَدِه (^٣).
(١٩٠٤) والنَّفَلُ مِنْ وجهٍ آخَرَ، نَفَلَ رسولُ الله -ﷺ- مِنْ غنيمةٍ قِبَلَ نَجْدٍ بعيرًا بعيرًا، وقال سعيد بنُ المسيب: «كانوا يُعْطُون النَّفْلَ مِنْ الخُمُسِ»، قال الشافعي: نَفَّلَهُم النبيُّ -ﷺ- مِنْ خُمُسِه كما كان يَصْنَعُ بسائرِ مالِه فيما فيه صلاحُ المسلمين، وما سِوَى سَهْمِ النبيِّ -ﷺ- مِنْ جميعِ الخُمُسِ لمَن سَمّاه الله جل وعز له، فيَنْبَغِي للإمامِ أن يَجْتَهِدَ إذا كَثُرَ العَدُوُّ واشْتَدَّتْ شَوْكَتُه، وقَلَّ مَنْ بإزائِه مِنْ المسلمين فيُنَفِّلُ منه اتِّباعًا لسُنَّة رسولِ الله -ﷺ-، وإلّا لم يَفْعَلْ.
(١٩٠٥) وقد رُوِيَ في النَّفْلِ في البداءَةِ والرَّجْعَةِ، الثُّلُثُ في واحدةٍ، والرُّبُعُ في الأخْرَى، وروايةُ ابنِ عمرَ أنّه نَفَّلَ نِصْفَ السُّدُسِ، فهذا يَدُلُّ على أنّه ليس للنَّفْلِ حَدٌّ لا يُجاوِزُه الإمامُ، ولكنْ على الاجتهادِ.