المسألةُ في الفاقةِ والحاجةِ» يعني والله أعلم: مِنْ سَهْمِ الفقراءِ والمساكين، لا الغارمين، وقولُه -ﷺ-: «حتّى يُصِيبَ سِدادًا مِنْ عَيْشٍ» يعني والله أعلم: أقَلَّ اسْمِ الغِنَى (^١).
ولقولِ النبيِّ -ﷺ-: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ إلّا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيلِ اللهِ، أو لعامِلٍ عليها، أو لغارِمٍ، أو لرجلٍ اشْتَراها بمالِه، أو لرجلٍ له جارٌ مسكينٌ فتَصَدَّقَ على المسكينِ (^٢)، فأهْدَى المسكينُ للغَنِيِّ»، فبهذا قُلْتُ: يُعْطَى الغازي والعاملُ وإنْ كانا غَنِيَّيْنِ، والغارِمُ في الحَمالَةِ على ما أبان -ﷺ-، لا عامٌّ.
(١٩٦٨) ويُقْبَلُ قولُ ابنِ السّبِيلِ بأنّه عاجِزٌ عن البلَدِ؛ لأنّه غيرُ قَوِيٍّ حتّى نَعْلَمَ قُوَّتَه بالمالِ، ومَن طَلَبَ بأنّه يَغْزُو أعْطِيَ، ومَن طَلَبَ بأنّه غارِمٌ أو عبدٌ بأنّه مُكاتَبٌ .. لم يُعْطَ إلّا ببَيِّنَةٍ؛ لأنّ أصْلَ الناسِ أنّهم غيرُ غارمين حتّى يُعْلَمَ غُرْمُهم، والعَبِيدُ غيرُ مُكاتَبِين حتّى تُعْلَمَ كِتابَتُهم، ومَن طَلَبَ بأنّه مِنْ المؤلَّفَةِ .. لم يُعْطَ إلّا بأن يُعْلَم ذلك وما وَصَفْتُ أنّه يَسْتَحِقُّه به.
(١٩٦٩) وسَهْمُ سبيلِ الله كما وَصَفْتُ يُعْطَى منه مَنْ أراد الغَزْوَ مِنْ