كما حَدَّثَتْ، ويَذْهَبُون إلى أنّ ذلك إنّما كان للشَّرِّ، وكَرِهَ لها ابنُ المسيب وغيرُه أنّها كَتَمَت السَّبَبَ الذي أمَرَها له النبيُّ -ﷺ- أن تَعْتَدَّ في غيرِ بيتِ زَوْجِها؛ خَوْفًا أن يَسْمَعَ ذلك سامِعٌ فيَرَى أنّ للمَبْتُوتَةِ أن تَعْتَدَّ حَيْثُ شاءَتْ، قال الشافعي: فلم يَقُلْ لها النبيُّ -ﷺ-: «اعْتَدِّي حيثُ شِئتِ»، بل حَصَّنَها إذْ كان زَوْجُها غائِبًا، فبهذا كُلِّه أقُولُ.
(٢٦٥٦) قال: فإذا طَلَّقَها .. فلها السُّكْنَى في مَنْزِلِه حتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أو لا يَمْلِكُها، فإنْ كان بِكِراءٍ فهو على المطَلِّقِ وفي مالِ الزَّوْجِ الميِّتِ.
(٢٦٥٧) ولزَوْجِها إذا تَرَكَها فيما يَسَعُها مِنْ المسْكَنِ، وسَتَرَ بَيْنَه وبَيْنَها أن يَسْكُنَ في سِوى ما يَسَعُها.
قال المزني: هذا خِلافُ قَوْلِه في «باب عدة الوفاة»، وذلك به عندي أوْلى، وقد بَيَّنْتُ ذلك في هذا الباب (^١)، قال المزني: وقال في كتاب النكاح والطلاق: «لا يُغْلِقُ عليه وعليها حُجْرَةً إلّا أن يَكُونَ معها ذُو مَحْرَمٍ بالغٌ مِنْ الرجالِ».
(٢٦٥٨) وإن كان على زَوْجِها دَيْنٌ .. لم يُبَعْ مَسْكَنُها حتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، وذلك أنّها مَلَكَتْ عليه سُكْنَى ما يَكْفِيها حين طَلَّقَها كما يَمْلِكُ مَنْ يَكْتَرِي.
(٢٦٥٩) وإنْ كان في مَنْزِلٍ لا يَمْلِكُه ولم يَكْتَرِه .. فلأهْلِه إخْراجُها، وعليه غَيْرُه، إلّا أن يُفْلِسَ فتَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بأقَلِّ قِيمَةِ سُكْناها، وتَتْبَعُه بفَضْلِه متى أيْسَرَ.