(٣٦٧)
باب الصيامِ في كَفّارة الأيمان المتتابِعِ وغيرِه
(٣٦٠٩) قال الشافعي: كُلُّ مَنْ وَجَبَ عليه صَوْمٌ ليس بمَشْرُوطٍ في كتابِ الله جل ذكره أن يَكُونَ مُتَتابِعًا أجْزأه مُتَفَرِّقًا، قِياسًا على قول الله ﷿: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]، و«العِدَّةُ»: أن يَأتِيَ بعَدَدِ صَوْمٍ، لا وَلاءٍ.
وقال في كتاب الصيام: «إنّ صِيامَ كفّارَةِ اليَمِينِ مُتَتابعٌ، والله أعلم»، قال المزني: هذا ألْزَمُ له؛ لأنّ اللهَ شَرَطَ صَوْمَ كفّارَةِ المتَظاهِرِ مُتَتابِعًا، وهذا صَوْمُ كفّارَةٍ مِثْلُه؛ كما احْتَجّ الشّافعيُّ بشَرْطِ الله ﷿ رَقَبَةَ القَتْلِ مُؤمِنَةً، فجَعَلَ الشّافعيُّ رَقَبَةَ الظِّهارِ مِثْلَهَا مُؤمِنَةً؛ لأنّها كفّارَةٌ شَبِيهَةٌ بكفّارَةٍ، فكذلك الكفّارَةُ عن ذَنْبٍ بالكفّارَةِ عن ذَنْبٍ أشْبَهُ منها بقَضاءِ رمضانَ الذي ليْسَ بكفّارَةٍ عن ذَنْبٍ، فتَفَهَّمْ (^١).
(٣٦١٠) قال الشافعي: وإذا كان الصَّوْمُ مُتَتابِعًا فأفْطَرَ فيه الصّائِمُ أو الصّائمَةُ مِنْ عُذْرٍ وغَيْرِ عُذْرٍ .. اسْتَأنَفا الصِّيامَ، إلّا الحائضَ، فإنّها لا تَسْتأنِفُ.
وقال في القديم: المرَضُ كالحَيْضِ، وقد يَرْتَفِعُ الحَيْضُ بالحمْلِ وغَيْرِه كما يَرْتَفِعُ المرَضُ (^٢).
(٣٦١١) قال: ولا صَوْمَ فيما لا يَجُوزُ صَوْمُه تَطَوُّعًا، مِثْلُ: يَوْمِ الفِطْرِ والأضْحَى، وأيّامِ التَّشْرِيقِ.