قال المزني: قد قَطَعَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بأنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، وهذا أوْلَى بقَوْلِه وأقْيَسُ على أصْلِه على ما شَرَحْتُ لك مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه؛ لأنّه يَقُولُ في قِيمَةِ ما أتْلَفَ: إنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، ولأنّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ للزِّيادَةِ فعليه البَيِّنَةُ، والغارِمَ مُنْكِرٌ فعليه اليَمِينُ (^١).
(٣٨٨٣) قال الشافعي: ولو قال: هو خَبّازٌ، وقال الغارِمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُ الغارِمِ، ولو قال: هو سارِقٌ أو آبِقٌ، وقال الذي له الغُرْمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، وهو على البَراءَةِ مِنْ العَيْبِ حتّى يُعْلَمَ.
قال المزني: وقد قال في الغاصِبِ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُه أنّ به داءً أو غائلةً» (^٢)، والقِياسُ على قَوْلِه في الحُرِّ يَجْنِي على يَدِه فيَقُولُ الجانِي: هي شَلّاءُ، أنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ (^٣).
(٣٨٨٤) قال الشافعي: وإذا أعْتَقَ شِرْكًا له في مَرَضِه الذي مات فيه عِتْقَ بَتاتٍ ثُمّ ماتَ .. كان في ثُلُثِه كالصَّحِيحِ في كُلِّ مالِه.
(٣٨٨٥) ولو أوْصَى بعِتْقِ نَصِيبِه مِنْ عَبْدٍ بعَيْنِه (^٤) .. لم يَعْتِقْ بعد الموْتِ منه إلّا ما أوْصَى به.