الوسيلة الثالثة: النظر في قياس قول الشافعي فما وافقه من القولين يكون مذهبه، وذلك بناء على قواعد مذهبه ومآخذه (^١)، وقد أكثر منه المُزَني أيَّما إكثار، ويعبر عنه بقوله: «قياس قوله»، أو: «أصله»، أو: «أولى به»، أو ما شابه ذلك.
الوسيلة الرابعة: اعتبار موافقة جماعة العلماء، وقد عمل بها المُزَني في مواطن، ومن قوله في ذلك: «قَوْلُه في جماعةِ العُلماءِ أوْلَى به مِنْ انْفِرادِه عنها» (^٢)، وقد أقر هذا الوجه للترجيح كل من ابن الصلاح والنووي (^٣)، ويدخل تحت هذا الأصل كذلك:
اعتبار موافقة أبي حنيفة ومخالفته، وهو الوسيلة الخامسة، وذكرها الفقهاء الأصوليون ونقلوا عن القفال أن الموافق أولى، وعن الشيخ أبي حامد أن المخالف أولى (^٤)، ولا فقه في ذلك يعتد به.
حكم أقوال الترديد إذا لم نتمكَّن من معرفة اختيار الشافعي فيها:
فإذا لم يمكن معرفة اختيار الإمام بأحد الوسائل المقبولة التي أشرنا إليها - وقلما يحصل ذلك - اختلف الأصحاب في معنى الترديد على مذاهب:
فذهب بعضهم إلى أنه قصد بذكر القولين حكاية مذهبين من مذاهب العلماء.