بتَمَنِّي باطِلٍ وَدِدْناه كما قال، وألا يَجْرِيَ على عَرَبِيٍّ صَغارٌ، ولكنَّ اللهَ - تبارك اسمه - أجَلُّ في أعْيُنِنا مِنْ أن نُحِبَّ غَيْرَ ما حَكَمَ به».
تعظيم قدر الرسول -ﷺ- في كتب الشافعي:
ومنها: تعظيم قدر الرسول -ﷺ- في كلام الشافعي وكتبه، وهذه في الأصل سمة يشترك فيها عامة المؤمنين، لكن الشافعي تميَّز بإبراز المكانة الخاصة للرسول -ﷺ-، وكثيرًا ما نجد الشافعي يدعو فيقول: «بأبي هو وأمي»، وقال المُزَني (ف: ١٧١١): «ما رَأيْتُ مِنْ العلماءِ مَنْ يُوجِبُ للنبيِّ -ﷺ- في كُتُبِه ما يُوجِبُه الشافعيُّ لحُسْنِ ذِكْرِه رسولَ الله -ﷺ-، فرَحْمَةُ الله عليه ورضوانُه».
عَيْش الكفاف في حياة الرسول -ﷺ-:
ومنها: قال الشافعي (ف: ١٧١١): «إنَّه -ﷺ- لم يَمْلِكْ مالًا إلَّا ما لا غِنَى به وبعِيالِه عنه ومَصْلَحَتِهم، حتَّى صَيَّرَ ما مَلَّكَه اللهُ مِنْ خُمُسِ الخُمُسِ ومالَه إذا حَبَسَ قُوتَ سَنَتِه مَرْدُودًا في مَصْلَحَتِهم في الكُراعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيلِ اللهِ، وإنَّ نَفْسَه ومالَه كان مُفَرَّغًا لطاعةِ الله - ﵎ - فصَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وجَزاه خَيْرَ ما جَزَى نَبِيًّا عن أمَّتِه».
حمى العرب في الجاهلية:
ومنها: قال الشافعي (ف: ١٧١١): «كان الرجلُ العزيزُ مِنْ العربِ إذا انْتَجَعَ بَلَدًا مُخْصِبًا أوْفَى بكَلْبٍ على جَبَلٍ إنْ كان به أو نَشْزٍ إن لم يَكُنْ، ثُمَّ اسْتَعْوَى كَلْبًا ووَقَفَ له مَنْ يَسْمَعُ مُنْتَهَى صَوْتِه بالعُواءِ، فحَيْثُ انْتَهَى صَوْتُه حَماهُ مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ لنَفْسِه، ويَرْعَى مع العامَّةِ فيما سِواه، ويَمْنَعُ هذا مِنْ غَيْرِه لضَعَفَى سائمَتِه وما أراد معها، فنَرَى أنَّ قَوْلَ رسولِ الله -ﷺ-: «لا حِمَى إلَّا لله ورسولِه»: لا حِمَى على هذا المعنى الخاصِّ».