(٥٥)
باب البكاء على الميت
(٥٠٥) قال الشافعي: وأرَخِّصُ في البكاءِ بلا نَدْبٍ ولا نِياحَةٍ؛ لما في النَّوْح (^١) مِنْ تجديد الحزن، ومَنْع الصبر، وعظيم الإثم.
(٥٠٦) ورَوَى حديثَ عمرَ أنّه قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: «إنّ الميِّتَ ليُعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه»، وذَكَر ذلك ابنُ عبّاس لعائشةَ، فقالت: «رَحِمَ اللهُ عمرَ، والله (^٢) ما حَدَّثَ رسولُ الله -ﷺ-: إنّ اللهَ ليُعَذِّب الميِّتَ ببكاءِ أهلِه عليه، ولكنْ قال: «إنّ اللهَ يَزِيدُ الكافرَ عذابًا ببكاء أهله عليه»، قال: وقالت عائشة: «حسْبُكُم القرآنُ، ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]»، وقال ابن عباس عند ذلك: «اللهُ أضْحَكَ وأبْكَى»، قال الشافعي: ما روت عائشةُ عن رسول الله -ﷺ- أشْبَهُ بدلالة الكتاب ثم السنة، قال الله ﵎: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، وقال: ﴿لتُجزى كل نفس بما تسعى﴾ [طه: ١٥]، وقال -﵇- لرجلٍ في ابْنِه: «أما إنّه لا يَجْنِي عليك، ولا تَجْنِي عليه»، وما زِيدَ في عذاب الكافر فباسْتِيجابه له، لا بذنب غيره.
قال المزني: بَلَغَنِي أنّهم كانوا يُوصُون بالبكاءِ عليهم أو بالنياحة أو بهما، وهي معصيةٌ، ومَن أمَرَ بها فعُمِلَتْ بعده كانت له ذنبًا، فيَجُوز أن يُزَادَ بذنبِه عذابًا - كما قال الشافعي - لا بذنب غيره.