قال المزني: وهذا عندي دليلٌ على أنّه إذا قال لامرأتَيْن له: «إحْداكما طالقٌ» فكان (^١) له الخيارُ، فإنْ وَطِئ إحْداهما .. أشْبَهَ أن يَكُون قد اخْتارَها فطَلُقَت الأخْرَى؛ كما جَعَل الوَطْءَ اخْتِيارًا لفَسْخِ البيع (^٢).
(١٠٠٦) قال الشافعي: فإنْ مات أحدُهما قبل أن يَتَفَرَّقا، فالخيارُ لوارِثِه (^٣).
(١٠٠٧) ولو كانتْ بَهِيمَةً فنُتِجَتْ قبل التَّفَرُّقِ ثُمّ تَفَرَّقا .. فوَلَدُها للمُشْتَرِي؛ لأنّ العَقْدَ وَقَعَ وهو حَمْلٌ.
(١٠٠٨) وكذلك كُلُّ خِيارٍ بشَرْطٍ جائزٍ في أصْلِ العَقْدِ، ولا بأسَ بنَقْدِ الثَّمَنِ في بَيْعِ الخِيارِ.
(١٠٠٩) قال: ولا يَجُوزُ شَرْطُ خِيارٍ أكْثَرَ مِنْ ثلاثٍ، ولولا الخبرُ عن رسولِ الله -ﷺ- في الخِيارِ ثلاثًا في المُصَرَّاةِ ولحَبّانِ بن مُنْقِذٍ فيما اشْتَرَى ثلاثًا .. ما جاز بعد التَّفَرُّقِ ساعةً، فلا يَكون للبائع الانْتِفاعُ بالثَّمَنِ، ولا للمُشْتَرِي الانْتِفاعُ بالجاريةِ، فلمّا أجازَه النبيُّ -ﷺ- على ما وَصَفْناه ثلاثًا اتَّبَعْناه ولم نُجاوِزْه، وذلك أنّ أمْرَه يُشْبِه أن يَكون «ثلاثًا» حَدًّا.