فمَن قال: ذَهَبَ درهمُ المرتهنِ بالخاتمِ، زَعَمَ أنّ غُرْمَه على المرتهنِ؛ لأنّ درهمَه ذَهَبَ، وكان الراهنُ بريئًا مِنْ غُرْمِه؛ لأنّه قد أخَذَ ثَمَنَه مِنْ المرتهنِ، ولم يَغْرَم له شيئًا، وأحال ما جاء عن رسولِ الله -ﷺ-، قال: وقوله -ﷺ-: «لا يغلق الرهن»؛ أي (^١): لا يَسْتَحِقُّه المرتهنُ، بأن يَدَعَ الراهنُ قضاءَه حَقَّه عند مَحِلِّه (^٢)، قال: ومِلْكُ الرهنِ لرَبِّه، والمرتهنُ غيرُ مُتَعَدٍّ بأخْذِه، ولا مُخاطِرٍ بارتهانِه؛ لأنّه لو كان إذا هَلَكَ بَطَلَ مالُه كان مُخاطِرًا بمالِه، وإنّما جَعَلَه اللهُ وَثيقةً له، ولكان خيرًا له تَرْكُ الارتهانِ، بأن يَكُونَ مالُه مضمونًا في جميعِ مالِ غَريمِه.
(١٣٢٣) وما ظَهَرَ هلاكُه وخَفِيَ سواءٌ، لا يَضْمَنُ المرتهنُ ولا الموضوعُ على يَدَيْه مِنْ الرهنِ شيئًا، إلّا فيما يَضْمَنانِ فيه مِنْ الوديعةِ بالتَّعَدِّي، فإنْ قَضاهُ ما في الرهنِ ثُمَّ سَألَه الرهنَ فحَبَسَه عنه وهو يُمْكِنُه .. فهو ضامنٌ.